الشيخ محمد باقر الإيرواني
173
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
والتزامهم في مقام الفتوى والعمل بذلك وانما وقعوا في اشكال فني ونظري من ناحيتين : الأولى : ان استحقاق العقوبة الذي هو معنى التنجيز هو من خصائص القطع طبقا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان فغير القطع لا يصح معه العقاب ، وعليه فكيف تكون الامارة منجّزة وموجبة لاستحقاق العقاب مع أنها لا توجب القطع . ولا يمكن ردّ ذلك بان دليل حجّية الامارة يكون مخصّصا لقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » إذ يجاب عن ذلك بان الأحكام العقلية التي منها القاعدة المذكورة لا تقبل التخصيص . الثانية : ان المولى كيف ينزل الامارة منزلة القطع مع أن شرط التنزيل وجود اثر شرعي للمنزل عليه ، فمثلا حينما يقول المولى : الطواف بالبيت صلاة يوجد اثر شرعي للصلاة وهو اشتراط الطهارة فيها مثلا وبالتنزيل يراد تعميم هذا الأثر للطواف ، وفي المقام إذا قال المولى الامارة كالقطع لا يوجد اثر شرعي للقطع حتى يسرّى للامارة فان اثر القطع الطريقي - وهو المنجّزية والمعذّرية - اثر عقلي وليس شرعيا إذ العقل هو الذي يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة القطع ، ومع كون الأثر عقليا فلا يمكن التنزيل فان المولى انما يمكنه تسرية احكامه الشرعيّة إلى المنزّل والأحكام العقلية ليست راجعة له ولا تحت يده حتى يمكنه سحبها للامارة . اما بالنسبة إلى الاشكال من الناحية الأولى فقد أجاب قدّس سرّه عنه بجوابين : 1 - اننا ننكر قاعدة « قبح العقاب عند عدم العلم » كما تقدم مرارا وانما يرد الاشكال على المشهور القائلين بها .